الطبراني

7

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

قوله تعالى : وَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 8 ) ؛ كلمة تنزيه عمّا تظنّ المشبهة أنّ اللّه تعالى كان في تلك النار ، تعالى اللّه عمّا يقولون علوّا كبيرا . قوله تعالى : يا مُوسى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 9 ) ؛ أي أنا الدّاعي الذي يدعوك ، أنا اللّه العزيز في ملكي ، الحكيم في أمري وقضائي . فإن قيل : بماذا عرف موسى ؟ قلنا : إنّما عرف نبوّة نفسه أن ذلك النداء من اللّه تعالى حتى جعل يدعو الناس إلى نبوّة نفسه بالمعجزة ، وذلك أنه رأى شجرة أخضر ما يكون من الشّجر في أنضر ما يكون ، لها شعاع يرتفع إلى السّماء في الهواء ، والنار تلتهب في أوراقها والأغصان ، فلا النار تحرق الأوراق ولا رطوبة الشجر والأغصان تطفئ النار ، فلما رأى ذلك بخلاف العادة ، علم أنه لا يكون ذلك إلّا من صنع اللّه تعالى . قوله : وَأَلْقِ عَصاكَ ؛ أي وقيل له : ألق عصاك من يدك ، فألقاها فاهتزّت فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ ؛ أي تضطرب كأنّها جانّ ، والجانّ : الحيّة البيضاء الخفيفة السريعة ، السريع شدّة الاضطراب يقال لها المسلّة . وإنّما شبّهها بالجانّ في خفّة حركتها وسرعة انتشارها عن الأعين ، وشبّهها في موضع آخر بالثّعبان لعظمها . قوله تعالى : وَلَّى مُدْبِراً ؛ أي أعرض موسى هاربا من الخوف من الحيّة ، وَلَمْ يُعَقِّبْ أي لم يرجع ولم يلتفت إلى شيء وراءه ، يقال : عقّب فلان إذا رجع . فقال اللّه : يا مُوسى لا تَخَفْ ، من ضررها ، إِنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ ( 10 ) ؛ أي لا يخاف عندي وفي حكمي من أرسلته ، إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ؛ من المرسلين بارتكاب الصغيرة ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوءٍ ، ثمّ تاب من بعد ذلك ، فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 11 ) ؛ به ، فكان السبب في هذا الاستثناء أنّ موسى كان مستشعرا حقّه لما كان منه من قبل القبطيّ ، فأمّنه اللّه بهذا الكلام .